السيد علي الحسيني الميلاني
42
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
ومن عجائب الأمور : أن أحمد يروي هذا الحديث بنفس سند مسلم بلفظين آخرين غير لفظه ، كي يخرج عن دلالته على المسح ( 1 ) . اللجوء إلى الاحتياط وعلى الجملة : فإن هذا الحديث - وهو أصحّ ما في الباب - لا يصلح للاستدلال على الغسل ، وكأنَّ القوم ملتفتون إلى ذلك ، فتراهم يلجأون إلى وجوه خارجة عن مقتضى الكتاب والسنة ، فقال بعضهم بالاحتياط ( 2 ) . قال الرازي : « والغسل مشتمل على المسح ولا ينعكس ، فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط فوجب المصير إليه » . لكنه مردود بوجوه : أحدها : أن ( الغسل ) و ( المسح ) أمران متباينان ، واشتمال الغسل على المسح لا يكفي في الخروج عن عهدة التكليف بالنسبة إلى المسح ، وهل يقال بامتثال من أُمر بإحضار ( إنسان ) فجاء ب ( حيوان ) ، بحجة أن ( الحيوان ) جنس يعم الإنسان وغيره ؟ وكأنَّ ما ذكره الرازي هو المراد من قول ابن تيمية بعد الاعتراف بدلالة القرآن على وجوب المسح : « فلو قدِّر أن السنة أوجبت قدراً زائداً على ما أوجبه القرآن لم يكن في هذا رفعاً لموجب القرآن . . . » . وثانيها : إذا كان المفروض رفع اليد عن الكتاب ب « أن الأخبار الكثيرة وردت بإيجاب الغسل » كما ذكر ، فالتكليف واضح متعيّن ، وأيّ حاجة إلى الاستدلال بالاحتياط ؟ لكن هذا الاستدلال أيضاً يشهد بعدم كثرة الأخبار الواردة بإيجاب الغسل
--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 2 / 193 ، 2 / 201 . ( 2 ) تفسير الرازي 11 / 162 ، الجصاص 2 / 421 ، روح المعاني 6 / 78 .